17 أغسطس 2026 | The Wright Brothers News
【الصورة: 20260817120001.jpg】

هناك لحظة في الجبل يتوقف فيها الجميع عن الكلام.
ليس لأن الكلمات انتهت.
بل لأن الكلمات تصبح أصغر من المشهد.
لم تشرق الشمس بالكامل بعد.
المدينة أصبحت بعيدة في الأسفل.
الحقيبة تضغط على الكتفين.
الساقان أصبحتا ثقيلتين.
وصوت التنفس يبدو أعلى من المعتاد.
وفي الأمام،
يقف جبل.
لا يعرف اسمك.
لا يعرف وظيفتك.
لا يعرف راتبك.
ولا منصبك.
ولا عدد متابعيك.
لا يعرف نجاحاتك بالأمس.
ولا يعرف ذلك الفشل الذي لم تخبر به أحداً.
أمام الجبل،
المدير،
والموظف،
والطالب،
والمشهور،
يعودون جميعاً إلى هوية واحدة:
إنسان.
يتنفس.
يمشي.
ويخطو خطوة أخرى.
قبل أن نتحدث عن جبال اليابان، علينا أن نتحدث باحترام عن جبال العالم العربي
عندما يسمع بعض الناس خارج المنطقة كلمة «العالم العربي»، فإن أول صورة تخطر ببالهم هي الصحراء.
لكن هذه صورة ناقصة جداً.
العالم العربي ليس صحراء فقط.
في جنوب غرب السعودية ترتفع جبال السروات، وتغطي الضبابات والغيوم مرتفعات عسير، بينما تتلون السفوح بالخضرة بعد الأمطار.
وفي صيف 2026، وصفت وكالة الأنباء السعودية مرتفعات عسير بأنها من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، حيث تلتقي القمم العالية والطرق الجبلية والضباب والغابات والمناظر المفتوحة.
وفي عُمان،
تمنح الجبال الصخرية للبلاد وجهاً مختلفاً تماماً عن صورة الخليج الساحلية.
وفي الأردن،
يمتد وادي رم بتكويناته الصخرية الهائلة، ووديانه الضيقة، وأقواسه الطبيعية، ومنحدراته وكهوفه.
وقد أدرجته اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي بوصفه موقعاً يجمع بين القيمة الطبيعية والثقافية، ويحمل آثاراً وشواهد على تفاعل الإنسان مع هذه البيئة عبر آلاف السنين.
وفي المغرب،
ترتفع جبال الأطلس.
وفي لبنان،
تشكل الجبال جزءاً لا ينفصل عن صورة البلاد وهويتها.
إذن، حين نحدث القارئ العربي عن الجبال،
فنحن لا نتحدث معه عن شيء غريب.
نحن نتحدث مع شعوب تعرف جيداً معنى أن يقف الإنسان أمام أرض أكبر منه.
هناك شيء مشترك بين الجبل والصحراء
الجبل والصحراء مختلفان تماماً.
ومع ذلك،
هناك شيء يجمعهما.
الصمت.
في المدينة،
كل شيء يريد انتباهك.
الهاتف.
العمل.
الرسائل.
الإعلانات.
الأخبار.
الناس.
أما في الجبل،
كما في الصحراء،
فإن العالم يخفّف صوته.
وفجأة،
تسمع نفسك.
ربما لهذا السبب يشعر بعض الناس بشيء يشبه السكينة عندما يقفون أمام جبل عظيم،
أو أمام أفق صحراوي لا ينتهي.
المكان لا يعطيك جواباً.
لكنه يزيل الكثير من الضوضاء حول السؤال.
هذه هي جبال اليابان
التُقطت هذه الصور في:
حديقة تشوبو سانغاكو الوطنية — Chūbu-Sangaku National Park
في منطقة جبال الألب اليابانية الشمالية.
هنا توجد بعض أشهر القمم اليابانية:
جبل ياري — Yarigatake،
سلسلة هوتاكا،
تاتياما،
ونوريكورا.
صخور حادة.
وديان عميقة.
ثلوج باقية حتى الصيف في بعض المواقع.
نباتات جبلية دقيقة.
وارتفاعات تتجاوز 3,000 متر.
اليابان التي يعرفها العالم عادة هي:
طوكيو.
شيبويا.
القطارات السريعة.
الأنمي.
كيوتو.
وجبل فوجي.
لكن هذه أيضاً اليابان.
مكان لا توجد فيه أضواء نيون.
ولا زحام.
ولا شاشات ضخمة.
فقط:
سماء،
صخر،
رياح،
وعابر صغير يمشي تحت جبل هائل.
الجبل لا يحملك إلى القمة
في بداية الصعود،
ينظر الإنسان إلى القمة ويقول:
هل سأصل حقاً إلى هناك؟
تبدو بعيدة.
لكن الجبل لا يقدم طريقاً مختصراً.
هناك طريقة واحدة فقط.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة أخرى.
في البداية نتحدث كثيراً.
عن العمل.
عن الطعام.
عن الحياة.
نضحك.
نلتقط الصور.
لكن عندما يرتفع الطريق،
يقل الكلام.
يصبح الهواء أخف.
والحقيبة أثقل.
والمنحدر أصعب.
وببطء،
تختفي الأشياء التي كانت تشغل الرأس في الأسفل.
ماذا سيحدث الأسبوع المقبل؟
ماذا يظن الناس عني؟
من أكثر نجاحاً؟
من وصل أسرع؟
ثم لا يبقى إلا:
الحجر أمام قدمك.
نَفَسك التالي.
خطوتك التالية.
للجبال قدرة غريبة على إعادة الحياة إلى أبسط عناصرها.
وفي الثقافة العربية، الخطوة نفسها لها معنى كبير
هناك حكمة يفهمها كل من عاش طريقاً طويلاً:
لا أحد يعبر المسافة كلها دفعة واحدة.
حتى أطول رحلة،
تبدأ بخطوة.
والإنسان أحياناً يعذب نفسه لأنه ينظر إلى القمة طوال الوقت.
إلى كل ما لم ينجزه.
إلى كل ما تأخر فيه.
إلى كل ما يملكه الآخرون ولا يملكه هو.
لكن الجبل لا يسألك:
كم بقي؟
هو فقط يطلب منك:
هل تستطيع أن تخطو الخطوة التالية؟
وهذا يكفي الآن.
لا يصعد الجميع بالسرعة نفسها
على طريق جبلي طويل،
ستلاحظ شيئاً بسيطاً.
لا أحد يمشي بالطريقة نفسها.
هناك من يصعد بسرعة.
وهناك من يمشي ببطء.
شخص يتوقف كثيراً.
وآخر نادراً ما يتوقف.
شاب.
رجل كبير في السن.
متسلق خبير.
وشخص يرى العالم من فوق السحاب لأول مرة.
لكن الجبل لا يقول:
«المكان للأسرع فقط.»
الطريق يتسع لإيقاعات مختلفة.
بالأمس،
كتبنا في The Wright Brothers News عن التنوع.
عن حق الإنسان في أن يكون مختلفاً دون أن يفقد مكانه في المجتمع.
واليوم،
يمكن للجبال أن تشرح الفكرة من دون أي مؤتمر.
الطبيعة لا تطلب من كل شيء أن يصبح نسخة واحدة
لا توجد قمتان متطابقتان.
ولا صخرتان.
ولا شجرتان.
ولا زهرتان.
الزهرة لا تقول للعشب:
«يجب أن تصبح مثلي.»
والصخرة لا تقول للماء:
«أنت مختلف، إذن لا مكان لك هنا.»
الجبل لا يطلب من البحيرة أن تصبح جبلاً.
كل شيء مختلف.
ومع ذلك،
يصبح المشهد واحداً.
ربما جعل البشر كلمة «التنوع» أكثر تعقيداً مما ينبغي.
فالطبيعة تعرف منذ زمن طويل:
الاختلاف لا يمنع الانسجام.
والجبل ليس جميلاً لأنه كامل
انظر إلى جبل عن قرب.
إنه مليء بالندوب.
الصخور متشققة.
بعض المنحدرات انهارت.
الثلج والجليد حفرا الجدران.
الرياح غيرت أشكال الأشجار.
وهناك أماكن لا ينمو فيها شيء تقريباً.
ومع ذلك نقول:
ما أجمله.
لا أحد يقف أمام جبل ويقول:
«كان سيكون أجمل لو كان كله أملس.»
نقبل آثار الزمن على الجبال.
لكن لماذا لا نقبلها على أنفسنا؟
لماذا نخجل من الفشل؟
من التأخر؟
من الجرح؟
من الطريق المختلف؟
لماذا نعتقد أن هناك سناً محدداً لكل شيء؟
في هذا العمر يجب أن تنجح.
في هذا العمر يجب أن تتزوج.
في هذا العمر يجب أن تكون قد وصلت.
لكن طريق الجبل ليس مستقيماً.
فلماذا نطلب من الحياة أن تكون كذلك؟
في العالم العربي، الناس يعرفون معنى الطريق والرفقة
من الصحراء إلى الجبل،
كان السفر في هذه المنطقة دائماً مرتبطاً بشيء أساسي:
الرفيق.
من يعرف الطريق.
من يشارك الماء.
من ينتبه لتغير الطقس.
من ينتظر المتأخر.
من يقول للآخر:
تعال.
في الجبل،
هذه ليست مجاملة.
قد تكون سلامة.
أحياناً،
الشخص الذي تساعده اليوم،
هو نفسه من يساعدك غداً.
المدن الحديثة تجعل الإنسان يتظاهر بأنه يستطيع فعل كل شيء وحده.
لكن الطريق الطويل يكشف الحقيقة بسرعة:
نحن نحتاج بعضنا إلى بعض.
أحياناً، الشجاعة هي أن تعود
نحب صور القمم.
نحب صورة الإنسان رافعاً يديه بعد النجاح.
لكننا نادراً ما ننشر صورة بعنوان:
«قررنا اليوم العودة قبل القمة.»
غير أن من يعرف الجبال يعرف قاعدة أهم من صورة القمة:
الوصول إلى القمة اختياري.
العودة سالماً ليست اختيارية.
الطقس يتغير.
الجسد يتغير.
الطريق يتغير.
وفي بعض الأيام،
تكون أكثر القرارات شجاعة هي:
ليس اليوم.
هذا ليس فشلاً.
الجبل سيبقى.
يمكنك العودة.
وربما الحياة أيضاً هكذا.
ليس كل حلم يجب أن يتحقق اليوم.
وليس كل طريق بدأناه يجب أن نكمله فقط لأننا بدأناه.
أحياناً يكون تغيير الطريق حكمة.
انتظار الفجر
【الصورة: 20260817120002.jpg】

قبل شروق الشمس،
للجبل صمت مختلف.
الجو بارد.
الجسم متعب.
الناس ينتظرون.
ينظرون إلى الشرق.
الشمس لم تظهر بعد.
لكن السواد يبدأ في التحول إلى الأزرق.
ثم يظهر خط خفيف من البرتقالي.
لا ترى الشمس بعد.
لكنك تعرف:
أنها قادمة.
في الحياة أيضاً توجد أوقات كهذه.
المشكلة لم تُحل.
والألم لم ينتهِ.
ولا يوجد جواب واضح.
لكن السماء لم تعد بلون الأمس نفسه.
ثم يأتي الصباح
يتراجع الليل.
تصبح الجبال السوداء زرقاء.
تظهر قمة.
ثم أخرى.
ثم—
تشرق الشمس.
【الصورة: 2026081712003.jpg】

تتحول الصخور الباردة إلى لون ذهبي.
تلتقط النباتات الجبلية الضوء.
وتظهر الجبال التي لم نكن نعرف أنها موجودة في الظلام.
وفي تلك اللحظة،
يفهم الإنسان شيئاً بسيطاً جداً:
كانت الشمس قادمة طوال الوقت.
أنت فقط لم تكن تراها بعد.
هناك ليالٍ في الحياة تبدو طويلة جداً.
نظن خلالها أن النور توقف عن الوصول.
الجبل لا يعظ.
لا يقول لك إن كل شيء سيكون بخير.
هو فقط يسمح للصباح أن يأتي.
وأحياناً،
هذا يكفي.
ولعل أهل الصحراء يعرفون هذا الشعور أكثر من غيرهم
من عاش الصحراء يعرف أن الضوء يغير كل شيء.
قبل الشروق،
قد تكون الأرض باردة وصامتة.
ثم يأتي أول خيط من الضوء،
فتتحول ألوان الرمل والصخر والسماء.
المكان نفسه.
لكن العالم يبدو جديداً.
ولهذا ربما يستطيع القارئ العربي أن يفهم جيداً هذه الصورة من جبال اليابان.
ليست القضية في أن اليابان تملك شروقاً أجمل.
ولا أن الصحراء أجمل.
بل في أن الطبيعة في كل مكان تذكّر الإنسان بشيء واحد:
العتمة ليست الحالة الوحيدة للسماء.
شخص ما ما زال يصعد الطريق الذي قطعته أنت
عندما تصل إلى مكان مرتفع،
قد تقول في داخلك:
لقد وصلت.
ثم تنظر إلى الأسفل.
هناك شخص صغير جداً.
حقيبة على ظهره.
يمشي ببطء.
خطوة.
ثم خطوة.
وتعرف تماماً كيف يشعر.
لأنك كنت هناك قبل ساعات.
ربما لهذا السبب،
يجب ألا يجعلنا النجاح أكثر قسوة.
بل أكثر رحمة.
عندما تصل إلى مكان ما،
وترى إنساناً آخر ما زال يحاول الوصول إليه،
لا تقل:
لماذا هو بطيء؟
تذكّر نفسك.
وإن استطعت،
مد يدك.
وقل:
«تابع. الطريق يستحق.»
الجبل لا يسألك عن جنسيتك
الجبل لا يسأل:
هل أنت ياباني؟
سعودي؟
إماراتي؟
قطري؟
مصري؟
أردني؟
مغربي؟
عُماني؟
لبناني؟
أم من بلد آخر؟
لا يسألك عن لغتك.
ولا عن قبيلتك.
ولا عن وظيفتك.
ولا عن مكانتك الاجتماعية.
البرد هو البرد.
التعب هو التعب.
العطش هو العطش.
واليد التي تساعدك لا تحتاج إلى ترجمة.
وشروق الشمس أيضاً لا يحتاج إلى ترجمة.
في الأعلى،
تصبح كثير من التسميات التي نحملها في الأسفل أخف.
ويبقى:
إنسان يساعد إنساناً.
من وادي رم إلى جبال الألب اليابانية
في وادي رم بالأردن،
ترتفع الجدران الصخرية وسط الصحراء بشكل يجعل الإنسان يبدو صغيراً جداً.
اليونسكو تصف المنطقة بأنها مشهد صحراوي استثنائي يجمع الوديان الضيقة والأقواس الطبيعية والمنحدرات والكهوف، إلى جانب شواهد على آلاف السنين من علاقة الإنسان بالطبيعة.
المشهد مختلف تماماً عن اليابان.
هناك صحراء وصخور مفتوحة.
هنا غابات وثلوج ونباتات جبلية.
لكن الشعور أمامهما قد يكون واحداً:
أنا أصغر من هذا المكان.
وهذه ليست إهانة للإنسان.
أحياناً،
إنها راحة.
ليس عليك أن تكون مركز العالم طوال الوقت.
وفي عسير، للجبال وجه عربي أخضر
كثير من الناس خارج المنطقة لا يعرفون كيف تبدو جبال جنوب غرب السعودية في الصيف.
في عسير،
تلامس السحب والضباب القمم.
وتظهر الغابات والمنحدرات الخضراء بعد المطر.
وتتحول المرتفعات إلى وجه مختلف تماماً عن الصورة النمطية للصحراء العربية.
في 2026، شهدت مرتفعات عسير والنماص إقبالاً على المشاهد الجبلية والممرات العالية والمناخ المعتدل والضباب.
وهذا مهم بالنسبة لنا.
لأننا لا نريد أن نقول للقارئ العربي:
«انظر كم هي اليابان جميلة.»
ونتوقف.
بل نريد أن نقول:
«نحن نعرف أن بلادكم أيضاً تحمل جمالاً مذهلاً، وربما لهذا يمكننا أن نتبادل النظر إلى الطبيعة باحترام.»
اليابان ليست طوكيو فقط
حين يفكر العالم في اليابان،
غالباً ما تظهر طوكيو أولاً.
الأضواء.
القطارات.
التكنولوجيا.
الأنمي.
المتاجر التي تعمل طوال الليل.
كل ذلك يابان.
لكن هذا أيضاً يابان.
ممر ضيق وسط الجبال.
شخص يمشي وحيداً تحت قمة ضخمة.
ضوء الصباح على نبات صغير.
صوت الرياح.
الصمت.
جمال اليابان ليس كله في الأشياء التي صنعها البشر.
هناك جمال آخر،
يظهر عندما يدرك الإنسان أنه ليس أكبر شيء في الصورة.
اليابان والعالم العربي: جمالان لا يحتاج أحدهما إلى هزيمة الآخر
نحن لا نريد مقارنة الطبيعة بهذه الطريقة:
أيهما أجمل؟
جبال اليابان؟
أم جبال العرب؟
هذا سؤال فقير.
جبال الأطلس ليست جبال الألب اليابانية.
مرتفعات عسير ليست هوتاكا.
جبال عُمان ليست تاتياما.
ووادي رم لا يشبه أي مكان في اليابان.
وهذا بالضبط هو السبب الذي يجعل العالم جميلاً.
لو كانت كل الجبال متشابهة،
لكان السفر بلا معنى.
الاختلاف هو الذي يجعلنا نريد أن نرى العالم.
الانعكاس في الماء
【الصورة: 20260817120000.jpg】

في هذه الصورة،
يظهر الجبل مرتين.
مرة فوق الماء.
ومرة داخله.
عندما يكون سطح الماء هادئاً،
يبدو الانعكاس كاملاً تقريباً.
لكن إذا لمست الماء،
ينهار الشكل.
نحن نفعل شيئاً مشابهاً في حياتنا.
نبني صورة للناس:
أنا ناجح.
أنا قوي.
أنا بخير.
أنا أسيطر على كل شيء.
ثم تلمس الحياة سطح الماء.
فشل.
فراق.
مشكلة عائلية.
حلم لا يتحقق.
خطأ لا يمكن التراجع عنه.
ويهتز الانعكاس.
لكن انظر إلى الصورة مرة أخرى.
الانعكاس يتكسر، أما الجبل الحقيقي فلا يختفي.
ربما أنت أيضاً كذلك.
أنت لست منصبك فقط.
ولا راتبك.
ولا صورتك أمام الآخرين.
ولا ما تنشره على هاتفك.
ربما حقيقتك هي الشيء الذي يبقى عندما يهتز السطح.
في ثقافتنا اليابانية كلمة «Wa»
هناك كلمة مهمة جداً في اليابان:
和 — Wa
وغالباً ما تعني:
الانسجام.
لكن الانسجام لا يعني أن يصبح الجميع متطابقين.
انظر إلى الجبل.
الصخر.
الماء.
العشب.
الزهور.
الثلج.
السحاب.
الضوء.
الظل.
كلها مختلفة.
لكنها تصنع مشهداً واحداً.
بالأمس سمينا هذا:
التنوع.
واليوم،
ربما يمكننا أن نسميه بطريقة أبسط:
أن نترك مكاناً للآخر.
وفي الثقافة العربية أيضاً، للكرم معنى يتجاوز الطعام
عندما نتحدث عن الكرم العربي،
يفكر كثيرون في الضيافة.
القهوة.
الطعام.
استقبال الضيف.
لكن جوهر الكرم أعمق.
هو أن تقول لشخص آخر:
هناك مكان لك هنا.
وهذا، في جوهره، قريب جداً من معنى الشمول.
أن يكون هناك مكان للآخر.
للمختلف.
للغريب.
للمتعب.
لمن يحتاج إلى المساعدة.
التنوع يصبح إنسانياً عندما لا يبقى كلمة في تقرير شركة،
بل يتحول إلى مساحة حقيقية لشخص آخر.
لا تحتاج إلى أن تكون قوياً طوال الوقت
سيأتي يوم يسير فيه شخص أسرع منك.
دعه يمر.
سيأتي يوم تحتاج فيه إلى الراحة.
استرح.
سيأتي يوم يتغير فيه الطقس وتحتاج إلى العودة.
عد.
سيأتي يوم يحتاج فيه إنسان إلى يدك.
أعطه إياها.
وسيأتي يوم تحتاج فيه أنت إلى يد شخص آخر.
خذها.
الجبل لا يصبح أصغر لأنك صعدته ببطء.
وحياتك لا تصبح أقل قيمة لأن شخصاً آخر وصل قبلك.
يوماً ما، سننزل جميعاً من الجبل
لا أحد يبقى على القمة إلى الأبد.
في النهاية،
ينزل الجميع.
ربما هذه أهم حقيقة في الجبال.
النجاحات تخفت.
المناصب تتغير.
الأرقام القياسية تُكسر.
الشركات قد تختفي.
والصور تصبح قديمة.
لكن أشياء أكثر هدوءاً تبقى.
من مشى معك؟
من انتظرك؟
لمن حملت الحقيبة؟
من أعطاك الماء؟
من جعلك تضحك عندما كنت منهكاً؟
وعندما أشرقت الشمس،
من كان بجوارك وقال:
«انظر.»
ربما الحياة ليست أن تقف على أعلى قمة.
ربما الأهم أن تصبح شخصاً يقول عنه آخر يوماً:
«أنا سعيد لأننا سرنا ذلك الطريق معاً.»
إلى من يصعد جبله الآن
ربما جبلك ليس من الصخر.
ربما اسمه:
العمل.
المال.
الأسرة.
الوحدة.
حلم.
بداية جديدة في بلد آخر.
لغة جديدة.
فشل لا يعرفه أحد.
أو ربما مجرد الوصول إلى الغد أصبح تحدياً بالنسبة لك.
نحن لا نرى الجبل الذي تصعده.
لكن هذه الصور من اليابان تقول لك شيئاً:
لا تحتاج أن تمشي بسرعة الآخرين.
لا تحتاج أن تبدو قوياً دائماً.
يحق لك أن ترتاح.
يحق لك أن تطلب المساعدة.
يحق لك أن تعود اليوم وتحاول مرة أخرى.
وإذا كان كل ما أمامك لا يزال مظلماً،
فتذكر الجبل قبل الفجر.
قد يكون الضوء قادماً بالفعل.
أنت فقط لا تراه بعد.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم أخرى.
الجبل لن يهرب.
وغداً أيضاً لن يهرب.
ملاحظات هيئة التحرير
تقع حديقة تشوبو سانغاكو الوطنية في المنطقة الجبلية الوسطى من اليابان، وتضم أجزاء مهمة من جبال الألب اليابانية الشمالية، بما فيها ياريغاتاكه وسلسلة هوتاكا وتاتياما ونوريكورا.
هذه المقالة لا تقارن جمال اليابان بجمال العالم العربي على أساس الأفضل والأسوأ. فالطبيعة العربية نفسها شديدة التنوع: من مرتفعات عسير والسروات في السعودية إلى جبال عُمان، ووادي رم في الأردن، وجبال الأطلس في المغرب، وسلاسل لبنان.
وادي رم موقع تراث عالمي مختلط طبيعي وثقافي منذ 2011، ويتميز بتكوينات صحراوية صخرية استثنائية وبشواهد طويلة على علاقة الإنسان بالبيئة.
كما أن مرتفعات عسير في السعودية تقدم وجهاً جبلياً أخضر وضبابياً مختلفاً تماماً عن الصورة الشائعة عن الجزيرة العربية، وتستقطب الزوار خلال موسم الصيف بسبب مناخها ومناظرها الجبلية.
في المناطق الجبلية العالية في اليابان يمكن أن يتغير الطقس بسرعة، لذلك يجب دائماً مراجعة أحوال الطقس والمسارات والتجهيزات ومستوى الخبرة قبل أي رحلة جبلية.
مكان التصوير: حديقة تشوبو سانغاكو الوطنية، جبال الألب اليابانية، اليابان

コメント