روبوت ياباني لإعادة التأهيل وُلِد من الجامعات ليحافظ على كرامة المرضى ويخفف العبء عن العائلات

حصلت شركة «توهوكو ميديكال سيستمز» اليابانية، ومقرها مدينة موريوكا في محافظة إيواته شمال اليابان، على جائزة «خريطة الطريق» ضمن مسابقة Future Press Release in IWATE 2026، وذلك بفضل رؤيتها المستقبلية لتطوير جهاز إعادة التأهيل الطبي «أوفيرت» (Ouvert).

لكن أهمية هذه القصة لا تكمن في الجائزة نفسها.

الأهم هو ما تمثله من تعاون طويل بين الجامعات والمستشفيات والمهندسين والأطباء من أجل مساعدة المرضى على استعادة قدرتهم على استخدام أيديهم بعد الإصابة بالسكتات الدماغية أو الأمراض العصبية.

بدأ تطوير الجهاز عام 2013 من خلال تعاون بحثي بين جامعة إيواته وجامعة توهوكو وعدد من المؤسسات الطبية. وبعد أكثر من اثني عشر عاماً من الأبحاث والتجارب والتطوير، أصبح «أوفيرت» جهازاً طبياً معتمداً في اليابان.

يساعد الروبوت المرضى الذين فقدوا القدرة على تحريك أيديهم بصورة طبيعية. فعندما يحرك المريض يده السليمة، يقوم الجهاز بمساعدة اليد المصابة على تقليد الحركة نفسها. كما يوفر نظاماً بصرياً وتفاعلياً يشجع المرضى على مواصلة التدريب لفترات طويلة.

قد يبدو الأمر تقنياً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة يتعلق بأمور بسيطة وعميقة في الوقت نفسه.

أن يتمكن شخص من الإمساك بملعقة الطعام مرة أخرى.

أن يكتب اسمه بيده.

أن يفتح باب منزله بنفسه.

أن يمسك يد ابنه أو حفيده.

هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يمنح الإنسان استقلاليته وكرامته.

في مجتمع يزداد فيه عدد كبار السن مثل اليابان، أصبحت إعادة التأهيل قضية وطنية مهمة. ومع تزايد أعداد المرضى ونقص الكوادر الطبية في بعض المناطق، تسعى اليابان إلى تطوير أدوات تساعد المختصين على تقديم رعاية أفضل لعدد أكبر من الناس.

وترى الشركة أن الهدف ليس استبدال المعالجين أو الأطباء، بل تمكينهم من التركيز على الجوانب الإنسانية والعلاجية الأكثر أهمية.

كما تُظهر هذه القصة أن الابتكار لا يولد فقط في المدن الكبرى مثل طوكيو. فمدينة موريوكا البعيدة عن العاصمة استطاعت أن تقدم للعالم نموذجاً جديداً للتعاون بين العلم والطب والصناعة.

الحواشي

قد يتساءل القارئ العربي: ما هي جامعة توهوكو التي تقف خلف هذه القصة؟

في اليابان تُعد جامعة توهوكو واحدة من أكثر الجامعات احتراماً وتأثيراً في المجتمع. ويمكن تقريب صورتها للقارئ العربي من خلال مقارنتها بمكانة جامعات مثل جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية أو جامعة القاهرة في مصر، من حيث الثقة المجتمعية ودورها في إعداد الباحثين والقادة والعلماء.

لكن ما يميز جامعة توهوكو ليس شهرتها فقط، بل فلسفتها القائمة على تحويل المعرفة إلى منفعة اجتماعية.

هذا المفهوم ليس بعيداً عن التراث العلمي للحضارة الإسلامية. فالعلماء المسلمون الكبار مثل ابن سينا والزهراوي وابن الهيثم لم ينظروا إلى العلم باعتباره معرفة نظرية فقط، بل وسيلة لتحسين حياة الناس وعلاج المرضى وخدمة المجتمع.

ومن هذه الزاوية تبدو قصة «أوفيرت» مألوفة للقارئ العربي.

فهي ليست قصة روبوت فحسب، بل قصة علم وُضع في خدمة الإنسان.

كما أن هناك نقطة مشتركة أخرى بين المجتمعات العربية واليابانية، وهي احترام كبار السن وتقدير دور الأسرة.

في كثير من الدول العربية، تتحمل الأسرة مسؤولية رعاية الوالدين والأقارب المرضى، ويُنظر إلى ذلك باعتباره واجباً أخلاقياً وإنسانياً.

ولهذا فإن قيمة «أوفيرت» لا تقتصر على المريض وحده. فإذا تمكن المريض من استعادة جزء من استقلاليته، فإن ذلك ينعكس أيضاً على أسرته التي تقدم له الرعاية اليومية.

ومن هنا يمكن فهم أهمية هذا الابتكار. فهو لا يساعد الأطباء والمعالجين فقط، بل يدعم العائلة بأكملها.

كما تواجه دول عربية عديدة تحديات مشابهة لما تواجهه اليابان، مثل ارتفاع متوسط العمر المتوقع وزيادة الحاجة إلى خدمات التأهيل والرعاية الصحية المتخصصة.

ولهذا قد تكون الخبرات اليابانية في هذا المجال ذات فائدة مستقبلية للدول العربية، تماماً كما يمكن لليابان أن تتعلم من القيم العائلية القوية التي تتميز بها المجتمعات العربية.

في النهاية، لا تتحدث هذه القصة عن آلة جديدة، بل عن كيفية استخدام العلم لخدمة الإنسان والحفاظ على كرامته وتعزيز دور الأسرة في مواجهة المرض.

Please share if you like it! | S'il vous plaît, partagez si vous aimez ! | من فضلك شارك إذا أعجبك!  
  • URLをコピーしました!

コメント

コメントする

目次