ما هي Backrooms؟ بين A24 و Google DeepMind ومستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي

خلال السنوات الأخيرة، ظهرت على الإنترنت عوالم رعب جديدة لم تبدأ من السينما أو الروايات، بل من الصور، المنتديات، مقاطع الفيديو القصيرة، ومجتمعات الشباب على الشبكات الاجتماعية.

ومن بين هذه الظواهر، برزت Backrooms كواحدة من أكثر أساطير الإنترنت غرابة وتأثيرًا.

اليوم، لم تعد Backrooms مجرد قصة رعب رقمية. فقد تحولت إلى مشروع سينمائي مرتبط باستوديو A24، كما عادت إلى دائرة النقاش بعد إعلان Google DeepMind عن تعاون بحثي مع A24 حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام.

هذه القصة ليست مجرد خبر ترفيهي. إنها تعكس سؤالًا أكبر: كيف سيتغير الإبداع عندما تلتقي ثقافة الإنترنت، السينما، والذكاء الاصطناعي؟

目次

ما هي Backrooms؟

تعني Backrooms حرفيًا “الغرف الخلفية”، لكنها في ثقافة الإنترنت تشير إلى عالم غريب ومقلق.

الفكرة الأساسية بسيطة: شخص ما يخرج بالخطأ من الواقع المعروف ويدخل إلى مساحة لا نهائية من الممرات والغرف الفارغة.

هناك جدران صفراء باهتة، سجاد قديم، إضاءة فلورية مزعجة، ممرات متكررة، وصمت ثقيل يوحي بأن المكان لا نهاية له.

الرعب هنا لا يأتي من وحش يظهر فجأة. الرعب يأتي من المكان نفسه.

Backrooms تشبه مبنى إداريًا خاليًا بعد منتصف الليل، أو مركزًا تجاريًا مغلقًا، أو ممرًا طويلًا في فندق، أو موقف سيارات تحت الأرض، أو منطقة عبور في مطار بلا مسافرين.

إنها ليست قصة جن أو أشباح بالمعنى التقليدي، بل رعب حديث يولد من الفراغ، العزلة، وتحوّل الأماكن اليومية إلى مساحات غريبة لا يمكن الخروج منها.

لماذا يمكن أن يفهمها الجمهور العربي بسهولة؟

في كثير من المدن العربية الحديثة، من الخليج إلى شمال أفريقيا، أصبحت المولات، الأبراج، الفنادق، المجمعات السكنية، المطارات، والطرق الداخلية جزءًا من الحياة اليومية.

هذه الأماكن تبدو آمنة ومألوفة عندما تكون مليئة بالناس. لكنها قد تصبح مخيفة إذا خلت من الحركة، وبقيت الإضاءة وحدها تعمل في صمت.

Backrooms تلمس هذا الإحساس تحديدًا: الخوف من مكان حديث، منظم، لكنه بلا روح.

بالنسبة للجمهور العربي، يمكن فهم Backrooms كنوع من “التيه داخل العمارة الحديثة”. ليست صحراء بلا نهاية، وليست بيتًا مهجورًا من قصص الرعب القديمة، بل متاهة داخل عالم عمراني معاصر.

هذا ما يجعلها قريبة من جيل يعيش بين الشاشات، المجمعات التجارية، المكاتب، الكاميرات، المصاعد، وممرات لا تشبه بيتًا ولا شارعًا.

من YouTube إلى السينما

الشخص الذي جعل Backrooms مشهورة عالميًا هو صانع الفيديو الشاب Kane Parsons.

في عام 2022، نشر على YouTube فيلمًا قصيرًا مستوحى من هذا العالم. كان لا يزال صغير السن، لكنه استخدم مؤثرات بصرية واقعية، أسلوبًا قريبًا من الفيلم الوثائقي المزيف، وإحساسًا قويًا بالاختناق والضياع.

انتشرت الفيديوهات بسرعة كبيرة، وأثبتت أن مبدعًا شابًا يستطيع اليوم أن يصل إلى جمهور عالمي دون المرور عبر القنوات التقليدية لصناعة السينما.

لم يعد الطريق إلى الشهرة يمر فقط عبر شركات الإنتاج، القنوات التلفزيونية أو المعاهد السينمائية. أحيانًا تكفي فكرة قوية، أدوات رقمية، ومنصة مثل YouTube لكي يولد عالم كامل.

اختيار A24 لتطوير فيلم مبني على Backrooms مهم جدًا.

فـ A24 ليست مجرد شركة أفلام تجارية. إنها معروفة بدعم أفلام ذات هوية فنية واضحة، ورؤى إخراجية مختلفة، وأعمال تمزج بين الرعب، الدراما، والسينما المستقلة.

لذلك، فإن اهتمام A24 بـ Backrooms يعني أن ثقافة الإنترنت لم تعد هامشية. إنها تدخل الآن إلى قلب السينما العالمية.

Google DeepMind و A24: أين يدخل الذكاء الاصطناعي؟

أعلنت Google DeepMind عن تعاون بحثي مع A24 لدراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم عملية صناعة الأفلام.

الفكرة المعلنة ليست أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المخرجين، الكتّاب، المصورين أو الفنانين، بل أن يكون أداة تساعد في البحث البصري، تجربة الأفكار، التخطيط للمشاهد، أو تطوير طرق جديدة للسرد.

المؤيدون يرون أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح مثل برامج المونتاج، المؤثرات البصرية، أو أدوات التصميم الرقمي: أداة قوية في يد الفنان.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة حساسة: من يملك الصورة التي ينتجها؟ من يملك الفكرة؟ هل تم تدريب النظام على أعمال فنانين دون إذنهم؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل فرص العمل أمام المبدعين؟

لماذا هذا النقاش مهم عربيًا؟

العالم العربي يشهد نموًا كبيرًا في صناعة المحتوى الرقمي: YouTube، TikTok، Instagram، منصات البث، الألعاب، الأنمي، الدبلجة، البودكاست، والأفلام القصيرة.

كثير من الشباب العرب لا ينتظرون مؤسسة كبيرة لكي يبدأوا. يصنعون محتواهم بأنفسهم، ينشرونه، ويختبرون تفاعل الجمهور مباشرة.

لذلك، قصة Kane Parsons و Backrooms قريبة جدًا من واقع صناع المحتوى العرب.

لكن دخول الذكاء الاصطناعي يفتح سؤالًا مهمًا: هل سيمنح المبدعين أدوات أقوى، أم سيجعل الشركات أقل اعتمادًا على البشر؟

إذا استُخدم الذكاء الاصطناعي لدعم الخيال البشري، فقد يفتح الباب أمام جيل جديد من السينما العربية والرقمية.
أما إذا استُخدم فقط لتقليل التكاليف واستبدال الكتّاب والفنانين والمصممين، فقد يصبح تهديدًا حقيقيًا لقيمة العمل الإبداعي.

لماذا تناسب Backrooms نقاش الذكاء الاصطناعي؟

عالم Backrooms نفسه يبدو وكأنه وُلد من آلة.

غرف متكررة، ممرات بلا نهاية، ضوء صناعي، أماكن بلا ذاكرة، ومساحات تبدو مألوفة لكنها غير إنسانية.

هذا يجعل Backrooms رمزًا قويًا لعصر الذكاء الاصطناعي.

فنحن نعيش اليوم في عالم تصنعه الخوارزميات أكثر فأكثر: توصيات الفيديو، الصور المولدة، الخرائط، الإعلانات، الكاميرات، والمنصات التي تحدد ما نشاهده ونقرأه.

Backrooms تسألنا بطريقة رمزية: ماذا يحدث إذا ضاع الإنسان داخل نظام هو نفسه صنعه؟

الخلاصة

Backrooms ليست مجرد قصة رعب على الإنترنت.

إنها مثال على كيف يمكن لصورة مجهولة، ومجتمع رقمي، وصانع فيديو شاب، أن يتحولوا إلى مشروع سينمائي عالمي.

ومع دخول Google DeepMind و A24 إلى نقاش الذكاء الاصطناعي، تصبح القصة أكبر من مجرد فيلم. إنها تتعلق بمستقبل الإبداع نفسه.

بالنسبة للجمهور العربي، أهمية Backrooms ليست فقط في غرابتها أو رعبها، بل في السؤال الذي تطرحه:

هل ستمنح التكنولوجيا المبدعين العرب أدوات جديدة للتعبير والوصول إلى العالم؟
أم ستجعل الإبداع أكثر خضوعًا للخوارزميات والشركات الكبرى؟

الإجابة ستعتمد على شيء واحد: هل يبقى الإنسان هو صاحب الرؤية، أم يتحول إلى مجرد مستخدم داخل متاهة رقمية لا نهاية لها؟

ملاحظات

المصادر

  • المدونة الرسمية لـ Google DeepMind
  • الموقع الرسمي لـ A24
  • القناة الرسمية لـ Kane Parsons على YouTube

ملاحظة تحريرية

التعاون البحثي بين Google DeepMind و A24 ليس هو نفسه مشروع فيلم Backrooms الذي تطوره A24. يجمع هذا المقال بين الخبرين لأنهما يشيران إلى قضية أوسع: العلاقة المتغيرة بين الذكاء الاصطناعي، ثقافة الإنترنت، وصناعة السينما.

Please share if you like it! | S'il vous plaît, partagez si vous aimez ! | من فضلك شارك إذا أعجبك!  
  • URLをコピーしました!

コメント

コメントする

目次