يقف القمر في السماء هادئًا، كأنه يستمع إلى ما لا يستطيع المراهقون قوله بصوت عالٍ.
في العالم العربي، لا يبدو القمر مجرد جسم مضيء في الليل. إنه حاضر في الطريق بعد المدرسة، فوق أسطح البيوت، قرب البحر في الإسكندرية أو جدة أو بيروت، فوق الصحراء في الخليج والمغرب، وبين أبراج دبي والرياض والدوحة والقاهرة.
بالنسبة للمراهقين، الليل ليس دائمًا وقتًا للنوم فقط. أحيانًا يكون وقت الأسئلة.
ماذا سأصبح؟
هل سأحقق ما ينتظره أهلي مني؟
هل سأغادر مدينتي؟
هل سأدرس في الخارج؟
هل سأجد عملي الأول؟
هل سأستطيع أن أكون نفسي دون أن أخسر من أحب؟
في سن المراهقة، تبدو الحياة بين عالمين. لم يعد الإنسان طفلًا تمامًا، لكنه لم يصبح بالغًا بعد. المدرسة، الامتحانات، الأصدقاء، الهاتف، المقارنات على وسائل التواصل، أحلام الجامعة، توقعات العائلة، والخوف من المستقبل كلها تجتمع في قلب واحد صغير، لكنه يشعر بكل شيء بقوة.
لذلك ينظر البعض إلى القمر.
القمر لا يسأل عن الدرجات.
لا يسأل عن الترتيب في الصف.
لا يسأل عن عدد المتابعين.
ولا يطلب إجابة واضحة عن المستقبل.
إنه فقط يضيء.
في الثقافة العربية، للقمر مكانة خاصة. هو رمز للجمال، والحب، والحنين، والهدوء، والسهر، والقصائد، والأغاني. نقول عن الوجه الجميل إنه كالقمر. ونربط القمر بالليالي الهادئة، وبالشهر الهجري، وبرمضان، وبالعيد، وبالأوقات التي تجتمع فيها العائلة أو تشتاق لمن غاب.
لهذا يصبح القمر قريبًا من قلب المراهق العربي.
قد ينظر طالب في القاهرة إلى القمر بعد ليلة طويلة من الدراسة ويتمنى النجاح.
وقد تنظر فتاة في عمّان أو الرباط إليه وتتمنى أن تفهم عائلتها أحلامها.
وقد يراه شاب في الرياض أو دبي بين الأبراج، فيتمنى مستقبلًا أوسع من الطريق المتوقع له.
وقد يراه مراهق في قرية بعيدة، فيحلم بمدينة، أو جامعة، أو فرصة لم تأت بعد.
الأمنيات تختلف، لكن الشعور واحد:
“أريد أن أصل إلى مكان أوسع من خوفي.”
القمر في هذه الصورة يبدو كأنه يحمل تلك الأمنيات الصغيرة. قريب بما يكفي كي نشعر أنه يسمعنا، وبعيد بما يكفي كي يذكرنا أن الطريق يحتاج إلى صبر.
في العالم العربي، يكبر المراهقون وهم يحملون أحلامهم الشخصية إلى جانب أحلام عائلاتهم. النجاح لا يكون فرديًا بالكامل. عندما ينجح الابن أو الابنة، تشعر الأسرة كلها أن تعبها لم يذهب هباءً. لذلك قد تبدو أمنية المراهق العربي للقمر أعمق من مجرد حلم شخصي. إنها أحيانًا وعد صامت للأم، أو اعتذار غير معلن للأب، أو رغبة في أن يكون المستقبل أرحم.
لكن القمر يعلّم شيئًا آخر أيضًا.
أن الحلم لا يحتاج دائمًا إلى صوت عالٍ.
بعض الأمنيات تبدأ همسًا.
وبعض الطرق الطويلة تبدأ بنظرة واحدة إلى السماء.
التمني أمام القمر لا يلغي الواقع. في الصباح، ستعود المدرسة، والاختبارات، والواجبات، والأسئلة الصعبة، وحديث العائلة عن المستقبل. لكن تلك اللحظة القصيرة تحت ضوء القمر تمنح المراهق شيئًا مهمًا: القدرة على تخيل حياة أكبر من اللحظة الحالية.
وربما يبدأ النضج من هنا.
في مكان ما من العالم العربي، هذه الليلة، هناك مراهق ينظر إلى القمر. لا يقول شيئًا. ربما لا يعرف كيف يشرح ما يشعر به.
لكن القمر يعرف.
إنه يتمنى فقط أن يكبر دون أن يفقد قلبه، وأن يجد طريقًا يليق بحلمه وبأهله وبالحياة التي ينتظرها.
ملاحظة
في الثقافة العربية، يرتبط القمر بالجمال، والرومانسية، والحنين، والهدوء، والسهر، والشعر، والأغاني، وكذلك بالمناسبات الدينية والاجتماعية مثل التقويم الهجري ورمضان والعيد. لذلك، بالنسبة للجمهور العربي، لا يرمز القمر فقط إلى حلم بعيد، بل إلى مشاعر قريبة من العائلة، والاشتياق، والكرامة، والأمل الهادئ. عند الكتابة للقارئ العربي، يكون القمر أكثر تأثيرًا عندما يُقدَّم كصديق صامت للأمنيات لا كشعار للغزو أو الإنجاز فقط.

コメント