يمشي شاب في مدينة مضيئة ليلاً.
الأضواء سريعة، حمراء، ومتوترة. الشارع يبدو كأنه يتحرك قبل أن يخطو الشخص خطوته التالية.
وفي قدميه حذاء رياضي.
ليس حذاءً جلدياً لامعاً. وليس الرمز الرسمي لعالم الأعمال القديم. بل حذاء رياضي. ذلك النوع من الأحذية الذي ما زال يحمل ذاكرة ممرات الجامعة، والعمل الجزئي، والأحاديث الطويلة في الليل، وحرية ألا يكون لصاحبه لقب مهني ثابت بعد.
لكن شيئاً ما تغيّر.
في أنحاء العالم، يعبر الشباب في العشرينات خطاً غير مرئي. يغادرون حياة الدراسة ويدخلون عالم العمل والأعمال. في الرياض، دبي، الدوحة، القاهرة، عمّان، بيروت، الدار البيضاء، وكذلك في طوكيو وسيول ونيويورك ولندن وباريس، تبدو التجربة مختلفة من مدينة إلى أخرى، لكن الشعور واحد تقريباً: في يوم ما، لا يعود اسمك مرتبطاً فقط بالدرجات الجامعية، والأصدقاء، والإمكانات. يصبح مرتبطاً بالمواعيد النهائية، والعملاء، والمال، والقرارات، والمسؤولية.
بالنسبة للأجيال السابقة، كان الدخول إلى عالم الأعمال يبدأ غالباً من المظهر.
بدلة. ربطة عنق. حذاء جلدي. مكتب ثابت. هوية شركة واضحة.
أما شباب العشرينات اليوم، فالتغيير أقل وضوحاً. قد يستمرون في ارتداء الأحذية الرياضية. قد يعملون من مكتب شركة، أو مقهى، أو مساحة عمل مشتركة، أو من غرفهم. قد يبنون مسارهم المهني عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، أو العمل الحر، أو المشاريع الجانبية، أو التجارة الإلكترونية، أو المنصات العالمية، أو فرق العمل عن بُعد.
الزي تغيّر، لكن الضغط لم يختفِ.
الحذاء الرياضي في هذه الصورة يحكي هذه القصة.
إنه لا يزال شاباً، مرناً، قريباً من الأرض. لكنه يتحرك داخل مدينة مبنية على السرعة، والمنافسة، والطموح. الطالب لم يختفِ تماماً. ورجل الأعمال لم يصل بالكامل بعد. لفترة من الوقت، يعيش الاثنان داخل الشخص نفسه.
هذه هي القصة الحقيقية لسنوات العشرينات.
تتعلم كيف تتحدث في الاجتماعات من دون أن تفقد صوتك الخاص. تتعلم كيف تحول الفضول إلى مهارة. وتتعلم أن الثقة ليست شيئاً تحصل عليه يوم التخرج، بل شيء تبنيه وأنت تمشي.
في العالم العربي، يبدو هذا التحول واضحاً أكثر من أي وقت مضى. في الخليج، تدخل أجيال شابة إلى قطاعات التقنية، والاستثمار، والسياحة، والإعلام، وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي. وفي مصر والمغرب والأردن ولبنان وتونس، يصنع كثير من الشباب فرصهم عبر العمل الحر، وصناعة المحتوى، والشركات الناشئة، والأسواق الرقمية.
لم يعد النجاح المهني يعني بالضرورة وظيفة واحدة مدى الحياة. لكنه لا يعني أيضاً غياب الجدية. الجيل الجديد فقط يدخل عالم الأعمال بطريقة مختلفة: أكثر مرونة، أكثر شخصية، وأكثر ارتباطاً بالمهارات.
قد لا يشبه جيل الأعمال الجديد الصورة القديمة لرجل الأعمال.
قد يختار الحذاء الرياضي بدلاً من الحذاء الرسمي. الحاسوب المحمول بدلاً من الحقيبة الجلدية. العلامة الشخصية بدلاً من الهوية الوظيفية الواحدة. لكن معنى الخطوة لم يتغير.
أن تصبح بالغاً في عالم الأعمال لا يعني فقط أن تغيّر ملابسك.
بل يعني أن تتقدم إلى الأمام، وأنت تحمل طاقة الشباب، وغموض المستقبل، ومسؤولية أن تصبح شخصاً يمكن للآخرين الوثوق به.
المدينة مضيئة. الطريق سريع. والحذاء ما زال رياضياً.
لكن الشخص الذي يمشي تحت الضوء بدأ يتغير بالفعل.
ملاحظات
وفقاً لاستطلاع Cross Marketing الياباني لعام 2026 حول الأحذية الرياضية، فإن 74.7% من الأشخاص بين سن 20 و69 عاماً يرتدون الأحذية الرياضية مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.
وبالنسبة للرجال في العشرينات تحديداً، قال 42.7% إنهم يرتدون الأحذية الرياضية تقريباً كل يوم، بينما قال 78.2% إنهم يرتدونها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً.
هذه الأرقام مهمة للقارئ العربي لأنها تعكس تحولاً عالمياً في معنى اللباس المهني. فالحذاء الرياضي لم يعد مجرد قطعة رياضية، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة عملي يناسب التنقل، والعمل الهجين، وريادة الأعمال، والاقتصاد الرقمي.
المصدر: Cross Marketing، “Sneaker Survey 2026”
تاريخ الاستطلاع: 3-5 أبريل 2026
عدد العينة: 1,100
https://www.cross-m.co.jp/report/trend-eye/20260408sneakers

コメント